سيد محمد طنطاوي

5

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

سورة العنكبوت بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة العنكبوت هي السورة التاسعة والعشرون في ترتيب المصحف ، وكان نزولها بعد سورة الروم ، أي : أنها من أواخر السور المكية في النزول ، إذ أن ترتيبها في النزول الثالثة والثمانون من بين السور المكية ، ولم ينزل بعدها قبل الهجرة سوى سورة المطففين « 1 » وعدد آياتها تسع وستون آية . 2 - وجمهور العلماء على أنها مكية ، ومنهم من يرى أن فيها آيات مدنية . قال الآلوسي : عن ابن عباس أنها مكية وذهب إلى ذلك - أيضا - الحسن وجابر وعكرمة . وعن بعضهم أنها آخر ما نزل بمكة . . . وقال يحيى بن سلام : هي مكية ، إلا من أولها إلى قوله - تعالى - : ولَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ . . . « 2 » . والذي تطمئن إليه النفس أن سورة العنكبوت كلها مكية ، وليس هناك روايات يعتمد عليها في كون بعض آياتها مدنية . 3 - وقد افتتحت سورة العنكبوت ببعض الحروف المقطعة ألم ، ثم تحدثت عن تكاليف الإيمان ، وأنه يستلزم الامتحان والاختبار ، ليميز اللَّه الخبيث من الطيب ، وعن الحسنة التي أعدها - سبحانه - لعباده المؤمنين الصادقين . قال - تعالى - : والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ . 4 - ثم حكت جانبا من أقوال المشركين ، ومن دعاواهم الكاذبة ، وردت عليهم بما يبطل أقوالهم ، وبما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم . . . قال - تعالى - : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ، ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ، ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ .

--> ( 1 ) راجع كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 27 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 20 ص 132 .